قطاع العمل الإنساني و الخيري و التطوعي بين النقد و الهدم


كل الأطباء و المعلمين و النجارين فاسدين ولصوص ومستفيدين ! يا للهول ! 
ماذا لوعممنا هذه الصفات على الكل لوجود فاسد أو جاهل أو مخطئ بينهم كما نعممه على العاملين في قطاع  مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والفرق التطوعية ؟ ماذا سيحل بنا؟ 
  لماذا باتت المؤسسات والجمعيات الإغاثية السورية هي الحلقة الأضعف في منظومة المجتمع السوري رغم أنها هي التي تحمل على كتفها تلبية حاجات السوريين في الداخل والخارج ؟ ولماذا يكون دائماً الاستخفاف بجهودهم رغم أن منهم من لا ينام في بيته لأيام و شهور ومنهم الشهداء والمعتقلون والمخلصون والكثير قد ترك عمله وتنازل عن مكانته العلمية والاجتماعية في سبيل خدمة المجتمع ؟
لماذا التنكر لعملهم مع أننا نعلم كلنا أنهم هم الذين يخاطرون بحياتهم لإيصال المساعدات للمستفيدين ومنهم من يضحي براحته ووقت أسرته ومستقبله على حساب تلبية احتياج الناس و خدمة المجتمع ؟

 لماذا لا يحق لهم أن يتقاضوا أجراً على ذلك مع أنهم يتحملون التعب والمشقة والجهد وما يتقاضونه غالباً ما يكون أجراً بسيطاً مقارنة مع باقي الأعمال وإن وجد أجر كبير فهذا استثناء و ليس قاعدة ؟
أليس التخوين الدائم للقائمين على عمل هذا القطاعات هو تدمير للقطاع ، الذي هو في كل بلدان العالم  نقطة ارتكاز تطور المجتمع و رقيه ؟!
أليس نشر الإشاعات و إلقاء التهم  لمجرد اعتقاد أو ظن أو شك بلا دليل، أو لسبب عدم القدرة على تأمين الحاجات بشكل يرضي الجميع ، يضر بالمستفيدين لأن الثقة سوف تنهار بين الداعم و المؤسسات وسوف يتوقف هذا القطاع عن الخدمة ؟!
إخواني كل الأعمال لها قوانين و قواعد. 
لماذا يعتقد الجمهور أن العمل الإغاثي والخيري والخدمي  بلا قواعد و بلا قوانين و أن حاجته هي المقدمة على حاجات الناس و قواعد و قوانين المؤسسات لذا أغلب الطعن يأتي من هذا الباب ؟
لماذا يعتقد الكثير أن العاملين في قطاع المجتمع المدني مستباحو العرض و الأمانة و الأهل مما أضر الكثير من العاملين و المتطوعين ومنهم الثقة و الكفء  من توقف عن  العمل خوفاً من افتراء كاذب ؟
 فريق عملنا في ngosyria.org  لقد أحصى أكثر من 2000 مؤسسه تعمل في هذا المجال خلال الثورة و هذا رقم قليل جداً و نحن بحاجة إلى أضعاف مضاعفة من تلك المؤسسات لحجم الدمار والحاجة الموجودة على الواقع. 
 إذا ما علمنا أن بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 180 ألف نسمة في فرنسا و لا يوجد فيها أي مشكلة عدد الجمعيات المسجلة لدى البلدية  أكثرمن 1500 مؤسسة .
لماذا نقدس المؤسسات الدولية و نتهم بعضنا البعض مع أن التقارير الدولية تبين حجم الفساد و التواطؤ  لدى بعض المنظمات الدولية رغم أن رواتبهم عالية جداً و لديهم الخبرة الكبيرة والآليات والتقنيات الجيدة ، وأن مؤسساتنا و العاملين ظهروا في ظروف استثنائية ويعملون في ظرف استثنائي ؟
لماذا يتناسى الكثير من الجمهور والمستفيدين جهد و تعب و مئات الحسنات للعاملين في القطاع الخيري والإنساني عند أول خطأ أو مشكلة عابرة أو فساد فردي ؟
أليس في كل الأعمال الصالح والطالح دعونا نقول كم نسبة السيئين بالدليل والإثبات وليس بالاعتقاد والظن والقيل والقال والكيد والحسد وكم الأعمال الجيدة المنجزة ، أكاد أجزم لا يوجد نسبة تذكر .
قطاع منظمات المجتمع المدني من مؤسسات ومنظمات وفرق تطوعية بحاجة لمحاسبة المخطئ و الفاسد بعيداً عن التشفي والمهاترات وبحاجة  لنقد بناء و تقويم ودعاء  في سبيل استمراره و تطويره وليزداد قوة ونضجاً و ليس لهدمه و قتله وخسارة العاملين والمتبرعين .
العاملون المخلصون  في قطاع المجتمع المدني والإنساني لا ينتظرون شكراً من أحد لكن ينتظرون من يقل عثرتهم و يكف لسانه عنهم 
قطاع العمل الإنساني و الخيري والتطوعي المجني المفترى عليه .
معاً للارتقاء  بالإنسان و المجتمع .


محمود الشقفة 
مدير موقع NGO_Syria ( دليل الخير )

المشاهدات : 908